محمد بن جرير الطبري
108
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
أوَ ما يدري فيم أنزلت ؟ إن هذه الآية حين أنزلت غَمَّت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غمًّا شديدًا وقالوا : يا رسول الله ، هلكنا ! فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : قولوا : " سمعنا وأطعنا " ، فنسختها : ( آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ) إلى قوله : ( وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ) فَتُجُوِّز لهم منْ حديث النفس ، وأخِذوا بالأعمال . ( 1 ) 6462 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا يزيد بن هارون ، عن سفيان بن حسين ، عن الزهري ، عن سالم : أن أباه قرأ : " وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله " ، فدمعت عينه ، فبلغ صَنِيعه ابنَ عباس ، فقال : يرحم الله أبا عبد الرحمن ! لقد صَنعَ كما صنع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزلتْ ، فنسختها الآية التي بعدها : ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا ) . ( 2 )
--> ( 1 ) الحديث : 6461 - جعفر بن سليمان : هو الضبعي ، وقد مضى توثيقه في : 2905 . حميد الأعرج : هو حميد بن قيس المكي ، قارئ أهل مكة . مضى توثيقه في : 3352 . والحديث رواه أحمد في المسند : 3071 ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن حميد الأعرج ، به . فظهر من رواية الطبري هذه : أن عبد الرزاق سمعه من شيخين ، من معمر ، ومن جعفر بن سليمان - كلاهما حدثه به عن حميد الأعرج . وقد ذكره ابن كثير 2 : 81 ، عن رواية أحمد في المسند ، وكذلك ذكره الحافظ في الفتح 8 : 154 ، عن رواية أحمد . وذكره السيوطي 1 : 374 ، وزاد نسبته لعبد الرزاق ، وابن المنذر . وهو في معنى الأحاديث السابقة : 6458 - 6460 . وقوله : " كنت عند ابن عمر فقال : ( وإن تبدوا ما في أنفسكم ) . . . " - هكذا في المخطوطة والمطبوعة . ولعل صوابه : " فقرأ " ، بدل " فقال " . وهو الثابت في رواية المسند ومن نقل عنه . وقوله في آخر الحديث : " فتجوز لهم من حديث النفس " - هكذا في المخطوطة والمطبوعة أيضًا . ولعل صوابه " عن حديث النفس " ، كرواية المسند . ( 2 ) الحديث : 6462 - سفيان بن حسين الواسطي : مضى الكلام في روايته عن الزهري ، وأن فيها تخاليط ، في 3471 . ولكن يظهر لي الآن أن في هذا غلوًا من ابن حبان . فإن البخاري ترجم له في الكبير 2 / 2 / 90 ، وأشار إلى رواية عن الزهري ، فلم يذكر فيها قدحًا ، ثم إن الأئمة صححوا هذا الحديث من روايته عن الزهري ، كما سيجيء . فالحديث رواه أبو جعفر بن النحاس في الناسخ والمنسوخ ، ص : 86 . والحاكم في المستدرك 2 : 287 - كلاهما من طريق يزيد بن هارون ، عن سفيان بن حسين ، بهذا الإسناد . وقال الحاكم : " هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه " . ووافقه الذهبي . ثم قد ذكره ابن كثير 2 : 82 ، عن هذا الموضع - بعد الروايات السابقة ، ثم قال : " فهذه طرق صحيحة عن ابن عباس " . وقد رجحت توثيق سفيان بن حسين - وفي روايته عن الزهري - فيما كتبت تعليقًا على تهذيب السنن للمنذري ، ج 3 ص : 402 ، فأنسيته حين كتبت ما مضى في : 3471 . والحديث ذكره أيضًا السيوطي 1 : 374 ، وزاد نسبته لابن أبي شيبة .